السيد محمد الصدر

130

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بالنسبة إلى من قرأ القرآن كلَّه . التفسير الثاني : أنَّها تحتوي على ثلث علوم القرآن الكريم ، الذي يحوي علوم الكون كلّه ، وبذلك تكون الفاتحة أعلى منها ؛ لأنَّها تحتوي على كلّ علوم القرآن كما سبق ، وليس على ثلثها . التفسير الثالث : أنَّ علوم القرآن - فيما نفهمه - تنقسم إلى ثلاثة أقسام : عقائد وتشريع وتاريخ ، والباقي كلّه يندرج ضمن هذه الثلاثة . أو قل : إنَّ علوم القرآن هي أُصول الدين وفروع الدين وأخبار ، ويراد بالأخبار ما يشمل أخبار الماضي والحاضر والمستقبل ، وكلّه من قبيل التاريخ بالمعنى العام ، وهو بهذا المعنى يشمل أخبار الدنيا والآخرة . إذن ، فالسورة المباركة تتعرّض إلى واحدٍ من هذه العناوين الثلاثة ، وهو التوحيد ، ومن هنا صدق كونها ثلث القرآن . فان قلت : أنَّ أُصول الدين خمسة ، والتوحيد أصلٌ واحدٌ منها ، فلا يكون التعرّض إلى التوحيد تعرضاً لأصول الدين كلّها ليكون ثلث القرآن ؟ قلت : ما دلَّ على التوحيد دلَّ على كلّ العقائد ؛ فإنَّ الأصول الأربعة الأُخرى مندرجة فيه ؛ لأنَّ التوحيد أساسها ، والله هو الذي أرادها وشرّعها وأوجدها . وقد ورد عن الإمام الكاظم ( ع ) : ( اللّهمّ إنَّي أطعتك في أحبِّ الأشياء إليك وهو التوحيد ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر ، فاغفر لي ما بينهما ) « 1 » .

--> ( 1 ) إقبال الأعمال 131 : 1 ، فصل 13 ، ما نذكره بعد العشاء الآخرة من شهر رمضان ، ومصباح الكفعمي : 370 .